السيد جعفر مرتضى العاملي

290

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فذلك كله يدعونا إلى القول : بأنه كان على علم تام بهذه الجموع المحتشدة ، وبمقاصدها . . وبأن قتل الحارث بن عمير الأزدي كان هو الإشارة للمسلمين ، التي جعلتهم قادرين على تلمس خطورة الأمر ، وشحذت هممهم للنفير لمواجهة الخطر المحدق ، بطريقة توجب تشويش الأمور على قيصر ، وتمنعه من متابعة مسيرته ، وتحجب عنه فرصة اتخاذ القرار النهائي بالتوغل إلى عمق منطقة الحجاز ، وتعيد الأمور بالنسبة إليه إلى نقطة الصفر ، ولو بأن تثور عاصفة من الشكوك حول حاجة هذا الجيش الذي هيأه إلى إعادة تجهيز ، وإلى تهيئة روحية ، وإلى شحن نفسي جديد . . فإنه إذا كان ثلاثة آلاف مقاتل ، بإمكانياتهم المتواضعة قد واجهوا جيشاً مؤلفاً من مائتي ألف ، كانوا بأحسن عدة ، وأتم تجهيز . . وإذا كان قادة هذا الجيش هم أكثر الناس حرصاً على التضحية والفداء حتى الاستشهاد ، وقد ظهرت منهم هذه البسالة النادرة ، رغم أنهم في بلد عدوهم ، وإذا كانوا لم ترهبهم عدة ولا عدد عدوهم . . فكيف يكون حال القتال معهم إذا دهمهم الخطر في بلدهم ، وأصبح دينهم ونبيهم في معرض الخطر الحقيقي ؟ ! وإذا كان هذا هو فعل الطليعة ، والسرية ، فكيف يكون فعل الجيش الذي وراءها ، ولا بد أن يكون فيه الشجعان والأبطال ، والأشدَّاء من الرجال . . ولا سيما قالع باب خيبر ، والبطل المظفر ، علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه . . الذي لا بد أن يكون صدى ضرباته الماحقة وهجماته الساحقة ، واقتلاعه لباب خيبر قد بلغ مسامع قيصر ، وكل بطل وشجاع ! ! فهذه السرية رغم أنها لم تسر وفق ما يريده الله ورسوله باعتبار أن